بعد سنوات من فقدان السمع، وجدت هيا وجنة في زراعة القوقعة السمعية بابًا لاستعادة التواصل مع أسرتهما. تروي الحكاية المنشورة في «اليوم» تجربتيهما مع وحدة زراعة القوقعة بمستشفى الملك فهد الجامعي في الخبر، بقيادة ليلى التلمساني.

كانت هيا، البالغة تسعة وثلاثين عامًا وقت الرواية، أمًا لأربعة أبناء، وقد مضت تسع سنوات على فقدان سمعها. وصفت صعوبة التخاطب داخل المنزل، ثم تحدثت عن اللحظات الأولى بعد العملية التي أجريت لها في أبريل 2009، وما حملته من فرح وبكاء واحتضان لأطفالها.

أما جنة، البالغة ثمانية وستين عامًا والمقيمة في المدينة المنورة، فكانت قد أمضت عشرة أعوام مع فقدان السمع. وربطت تجربتها في الخبر باستعادة أصوات وكلمات اشتاقت إليها، وبذكريات جديدة عن البحر والمدينة التي تلقت فيها الخدمة.

وتعكس الروايتان تجربة شخصيتين مع العلاج والتأهيل؛ فزراعة القوقعة يتبعها عمل مستمر على الاستفادة من الجهاز وتطوير التواصل، وتختلف الاستجابة والاحتياجات من شخص إلى آخر.

وفي 21 مارس 2016 افتتح الأمير سعود بن نايف الملتقى الأول لمرضى زراعة القوقعة، الذي نظمته جامعة الدمام آنذاك في الخبر. وأكد العمل مع الجهات المعنية لإيجاد مركز متكامل للزراعة في المنطقة الشرقية.

وثقت الجامعة إجراء الزراعة لمئة وثلاثين حالة من فئات عمرية مختلفة ضمن البرنامج، ووجود مئة حالة على قائمة الانتظار بالمستشفى وقت الملتقى. وعرضت التلمساني أرقامًا عن حجم الحاجة، منها خمسة آلاف طفل بالمملكة وستمئة وخمسون بالشرقية في الإحصاءات التي أوردتها عن عام 2015.

وتناولت التلمساني استقبال الوحدة حالات من الأحساء والخفجي والجبيل والمدينة المنورة ودول خليجية. ورأت في توسيع التأهيل امتدادًا للجراحة والعمل الطبي، بما يساعد المرضى وأسرهم على متابعة التدريب والتعامل مع الجهاز.

شرحت أن الجداول التأهيلية تختلف بحسب الحالة وتقييم اختصاصي التخاطب، وأن الأسرة شريك في المتابعة. وقد تتفاوت وتيرة الجلسات وشدتها، مع الحاجة إلى متابعة الأطفال والمحافظة على الجهاز والاستمرار في التأهيل المناسب.

وجمع الملتقى الأطباء والفرق المساندة والمرضى وأولياء الأمور، وعرض فيلم «أنا أسمعكم أنا معكم». فكانت الحكايات الشخصية جزءًا من نقاش أوسع حول استيعاب مزيد من الحالات وربط الخدمة الطبية بحياة المريض وتعليمه وتفاعله مع محيطه.

المصدر الأصلي للحكايتين: صحيفة اليوم. وتوثيق الملتقى والأرقام: جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل، جامعة الدمام آنذاك.