في سوق الصاغة بجدة، بدأت علاقة أحمد حسن فتيحي بالمجوهرات من متجر والده. وُلد عام 1942، ونشأ في عائلة ارتبط اسمها بصياغة الفضة والذهب، قبل أن يؤسس أعمالًا تحمل اسمه وتتوسع إلى مجالات تجارية واستثمارية متعددة.
تعود جذور حرفة العائلة إلى الجد الذي مارس صياغة الفضة في مكة المكرمة عام 1887، ثم إلى متجر والده الذي افتتح في جدة عام 1907. داخل هذا الامتداد العائلي، تعرّف أحمد فتيحي إلى المهنة وهو في السادسة، حين كان يقف إلى جوار أبيه في المحل.
وفي الثانية عشرة، اضطر إلى تحمل مسؤولية العمل بسبب مرض والده، فتابع دراسته من المنزل حتى نال الثانوية العامة. جمعت تلك المرحلة بين التعلّم والعمل المبكر، قبل أن يتسع نشاطه خارج حدود المتجر.
وسافر عام 1962 إلى إيطاليا، وعاد بكمية من الذهب المشغول بلغت كيلوجرامًا واحدًا. ثم شارك والده في تأسيس شركة عام 1965، وافتتح عام 1970 متجره الخاص باسم أحمد حسن فتيحي.
مركز متعدد الأنشطة في جدة
مثّل افتتاح مركز فتيحي على طريق المدينة بجدة عام 1984 محطة في توسع الأعمال. جمع المركز بين المجوهرات والساعات والإكسسوارات والعطور والأقمشة والملابس، وضم نشاطًا لتصميم المجوهرات وتنفيذها بحسب طلب العملاء.
وتجاوزت الفكرة عرض الذهب وحده إلى جمع أنشطة متعددة في مكان واحد، ضمن مبنى متعدد الأدوار. ورافق التوسع اهتمام بالإعلان والوصول إلى جمهور أوسع، عبر وسائل الإعلام السعودية والعربية.
التوسع والتحول المؤسسي
في عام 1990، افتتح مركز فتيحي للجملة، ثم شهدت السنوات التالية تغيرات في الشكل المؤسسي وحجم الأعمال. وفي 1993، أُنشئ مركز في الرياض، مستفيدًا من تجربة مركز جدة في التصميم وطبيعة المنتجات المعروضة.
وامتدت الأعمال إلى أسواق ومنتجات أخرى، ومنها الاستثمار في علامة «مارينا بي» للمجوهرات. ثم تحولت الشركة إلى شركة مساهمة عام 1998، ضمن انتقال النشاط العائلي إلى إطار مؤسسي أوسع.
وشهد عام 2003 افتتاح معرض للمجوهرات في شارع التحلية بجدة تديره سعوديات. وأضيفت فروع أخرى في الرياض وجدة عام 2007، ثم فرع في مركز رد سي مول بجدة عام 2008.
وفي العام نفسه، شمل التوسع فروع «فتيحي جونيور»، التي ارتبطت بإدارة ابنه المهندس محمد أحمد فتيحي، إلى جانب علامة «بيبي فتيحي» الموجهة لمنتجات الأطفال من الذهب والمجوهرات. وامتدت شبكة الفروع إلى جدة والرياض والمدينة المنورة والخبر.
استثمار يمتد إلى القطاع الصحي
لم تقتصر مسيرة العائلة الاستثمارية على المجوهرات؛ ففي عام 2006 افتتح المركز الطبي الدولي بجدة، الذي تولى إدارته الدكتور وليد أحمد فتيحي. وشارك المهندس سامي عنقاوي في تصميمه بطابع معماري يستلهم الموروث الإسلامي.
وتجاور في هذه التجربة نشاطان مختلفان: صناعة المنتجات الثمينة والخدمات الصحية، ضمن مسار اتسع مع نمو الأعمال وتنوع مجالات الاستثمار.
وعُرف أحمد فتيحي كذلك بمتابعة دور المزادات العالمية، ومنها سوثبي وكريستيز، واقتناء المجوهرات والأحجار النادرة. وظلت خبرته في القطع وتصميمها وقيمتها جزءًا من هويته المهنية، منذ بداياته في متجر والده إلى مراحل العمل المؤسسي.




