امتدت رحلة إلهام أبو الجدايل العلمية من جدة إلى بريطانيا، حيث درست وعملت في علم المناعة، ثم طورت اهتمامًا بحثيًا بالخلايا وإمكانات تغير خصائصها.
ولدت في جدة عام 1959، ودرست المرحلة الابتدائية في روضة المعارف، ثم المتوسطة والثانوية في دار الحنان. وبعد انتقالها إلى التعليم الجامعي في بريطانيا، تخصصت في بيولوجيا الخلية والمناعة، وواصلت مسارها في المناعة السريرية والتشخيصية.
وفي بداية عملها البحثي، شغلت مسؤولية استشارية في المناعة ضمن شعبة علم الأمراض بمستشفى الملك فهد للقوات المسلحة في جدة. وكان من مهامها إنشاء وحدة للمناعة التشخيصية وتصنيف الأنسجة المرتبط بزراعة الأعضاء، وهو عمل يصل المعرفة بالمناعة باحتياجات التشخيص.
وشملت اهتماماتها المنشورة موضوعات الأجسام المضادة وعلاقتها بأمراض الروماتيزم. وتناولت أبحاث لها في ثمانينيات القرن العشرين الأجسام المضادة المرتبطة ببعض أنواع البكتيريا والتهاب المفاصل، ونُشرت في دوريات متخصصة في الروماتيزم.
انتقل جانب من عملها لاحقًا إلى دراسة خصائص خلايا الدم، والفكرة التي سمتها «التمايز الارتجاعي». وتقوم الفكرة البحثية العامة على دراسة إمكان عودة خلايا متخصصة إلى خصائص أقل تخصصًا، بدلًا من الاقتصار على الاتجاه المعتاد من الخلية غير المتخصصة إلى خلية ذات وظيفة محددة.
وتروي أبو الجدايل أن اهتمامها بهذا الموضوع بدأ من ملاحظة أثناء عمل مختبري، ثم تحول إلى برنامج بحثي سعت إلى عرضه على باحثين ومؤسسات علمية. وبذلت جهدًا في شرح الفكرة ومناقشة إمكاناتها، بدل أن تبقى الملاحظة محصورة في اختبار واحد.
وشاركت مع زوجها في تأسيس «ترايستيم» لتطوير العمل المرتبط بهذه الفكرة. وتظهر في سجل أبحاثها المنشورة صلتها بالشركة، ومنها ورقة عام 2003 تناولت خصائص شبيهة بالخلايا الجذعية في خلايا مشتقة من دم بالغين، وورقة عام 2006 عن استخدام خلايا ذاتية ضمن دراسة على مرضى بيتا ثلاسيميا.
نُشرت هذه الأعمال بوصفها دراسات بحثية، وتظل التطبيقات الطبية المحتملة بحاجة إلى تقييم مستقل للفعالية والسلامة واعتماد الجهات المختصة.
إلى جانب المختبر، تحدثت أبو الجدايل عن الدعم الأسري الذي ساعدها على مواصلة تعليمها وعملها. وخصت والدها بالاهتمام بتعليمها، ووالدتها بمساندتها في رعاية أطفالها أثناء انشغالها، وزوجها بالوقوف إلى جانبها في مسيرتها.
كما أبدت تقديرها لمعلماتها في مراحل التعليم الأولى، ولمن تعلمت على أيديهم في بريطانيا. ومن الأسماء التي ذكرتها آلان إبرنجر، وأدريان نيولاند، وجون ستيرلنج، ضمن الأشخاص الذين ارتبطوا بتكوينها العلمي وخبرتها البحثية.
وترى أن التدريب المستمر جزء من تطوير الأداء المهني، وأن التقدم في الدراسة لا يغني عن مواصلة التعلم واكتساب الخبرة. وربطت هذا الاهتمام بما تفرضه التقنيات الحديثة وتطور وسائل المعرفة من حاجة إلى تنمية القدرات.
وفي حديثها المنشور عام 2011، أكدت رغبتها في مواصلة الأبحاث والدراسة وتحقيق طموحات علمية جديدة. وهكذا تجمع سيرتها بين بدايات التعليم في جدة والعمل في المناعة والانتقال إلى مشروع بحثي ناقشته في منشوراتها، مع بقاء الحكم على التطبيقات الطبية مرتبطًا بالأدلة والتقييم المختص.




