بحث أحمد بن مسفر الغامدي في جامعة ليستر البريطانية كيف يمكن برمجة الاتفاق بين مزود الخدمة ومستخدمها، بحيث تدار التعهدات إلكترونيًا بمرونة، بدل أن يبقى تنفيذها معتمدًا على تدخل بشري مستمر.

وانطلقت أطروحته للدكتوراه من اتساع التعاملات الرقمية العابرة للحدود؛ فقد تتم عملية بين نظام يمثل البائع وآخر يمثل العميل، ويحتاج كل منهما إلى قواعد واضحة لاتخاذ القرار وتنفيذ الالتزامات وحفظ الثقة.

وشرح الغامدي في حديثه لتركي الناصر بصحيفة الرياض عام 2008 أن كثيرًا من التطبيقات تخلط بين نوعين من المسائل: الجانب التقني، مثل توقف النظام ومدة إصلاحه، والجانب الإداري، مثل السعر وطريقة الدفع والشراء خلال فترة محددة وسمعة الطرفين والجزاء عند الإخلال.

وكانت فكرته فصل هذين الجانبين في مرحلة التصميم، ثم تحقيق التكامل بينهما عند التنفيذ عبر تقنيات برمجية طورها. واستهدف بذلك تقليل تعقيد التحديث والصيانة وتحسين الاستجابة عند تعديل خدمة أو شرط في العقد.

وضرب مثالًا بمتجر يعرض سلعته عالميًا، ويتم الشراء خلال دقائق دون انتقال المشتري من مكانه، بينما يعتمد قراره على سمعة الموقع وآليات استرداد حقه إذا فشلت العملية. ولهذا بنى نموذجًا يقرأ جودة العمليات السابقة ومدى وفاء الطرفين بالتزاماتهما.

وشمل النموذج عامل الوقت، مثل اختلاف سعر الخدمة بين أيام العمل والعطلات والأعياد أو بين ساعات اليوم. ويسعى إلى إدخال هذه الشروط في إدارة آلية يمكنها التكيف مع التغيرات بدل إعادة بناء النظام عند كل تعديل.

ورأى الغامدي إمكان الإفادة من الفكرة في مشروعات الحكومة الإلكترونية بالسعودية، مع تطبيقات محتملة في الصحة والتعليم ومجالات تحتاج إلى إدارة قائمة على قواعد واضحة. وذكر متابعة حالة مريض عن بعد مثالًا لاستخدام محتمل، لا نظامًا صحيًا ثبت تشغيله من خلال الأطروحة.

وعلى الجانب التطبيقي، قال إن مشرفه جوزيه فيادرو عرض المشروع على شركة «ATX» التي تتعاون مع الجامعة في مشروعات برمجية، وتعمل على مشروع أوروبي. وتلقى منها ملاحظات عدّل على أساسها النموذج، ثم نشر ورقة في مؤتمر متخصص بدعمها، وأبدى رغبة في مواصلة التعاون.

وعرض قسم التطوير الإداري في الجامعة المساعدة، لكنه اعتذر عن المضي آنذاك لانشغاله بكتابة الرسالة. كما تواصل مع فريق بحثي ألماني، وجُرّب النموذج في بيئة عمل تخصه، وزار مدير المشروع الجامعة لمناقشته وتقديم عرض لأعضاء هيئة التدريس.

وأثمر هذا التعاون ورقة أخرى في دورية متخصصة بتقنية البرمجيات، وفق حديث الباحث. وأشاد فيادرو بأهمية مساهمته، بينما جعل الغامدي من العودة إلى المملكة ونقل ما تعلمه هدفًا للمرحلة التالية، مع إدراك الحاجة إلى تطوير التطبيقات واختبارها في كل مجال.