بعد أحداث أمنية أثرت في المسلمين بمدينة ملبورن، فكر عبدالله محمد الغامدي في طريقة يقدم بها ما يؤمن أنه صورة الإسلام التي يعرفها: دين محبة وسلام يرفض الإرهاب. واختار أن يحمل الرسالة في شوارع المدينة، بدل الاكتفاء بالحديث عنها بين زملائه.
وروى المبتعث لصحيفة سبق في نوفمبر 2014 أنه صمم لوحة تضم صور القيادة السعودية وعبارتين عن السلام ورفض الإرهاب، وترجمهما إلى الإنجليزية، وأضاف ما يشير إلى الطلاب السعوديين في ملبورن. ثم ثبتها في إطار على عربة أطفال تجرها دراجته.
وواجهته أولًا مشكلة عملية؛ فحجم اللوحة وخفة وزنها لا يساعدان على تحمل الرياح. وأضاف لوحًا خلفيًا لتقوية الإطار، وقضى وقتًا إضافيًا في تثبيته حتى يكون مناسبًا للجولة، ثم جهزه للانطلاق صباحًا.
ولم تكن صعوبة التجهيز وحدها سبب التردد. فقد خشي بعض زملائه أن يتعرض لمضايقة في ظل الأجواء المتوترة، ونصحوه بعدم تنفيذ الفكرة. فراجع شرطة الحي ليسأل عن نظاميتها، وأُبلغ بأن له الحق في حمل الرسالة، مع تنبيه إلى أن التوقيت قد يجلب تعليقات من بعض المارة.
وحاول الحصول على رفقة، لكن من طلب منهم المشاركة اعتذروا لشعورهم بالمخاطرة. فقرر خوض الجولة وحده، بعد أن حسم تردده واستعد للردود المختلفة التي قد يسمعها.
وقطع نحو 25 كيلومترًا في شوارع المدينة. وقال إنه تجاهل شتائم صدرت من بعض الأشخاص، بينما وجد تفاعلًا إيجابيًا من الغالبية ممن خاطبوه؛ فقد شكروه على المبادرة وأكدوا معرفتهم بأن أفعال العنف لا تمثل المسلمين جميعًا.
وكانت توقفاته عند الإشارات فرصة لحوارات قصيرة. وسمع من بعض السكان تقديرًا لأخلاق الطلاب السعوديين وتعاملهم، بل ذكروا محبتهم للكبسة التي عرفوها من السعوديين، وهو تفصيل طريف بقي في ذاكرته من الرحلة.
واستوقفته دوريتان للشرطة خلال الجولة. ووصف تعاملهما بالمهذب، ونقل إشادتهما بمعنى اللوحة وبوجود العلمين السعودي والأسترالي عليها. وساعده ذلك على إكمال التجربة التي بدأها وهو يخشى ردود الفعل.
وكانت الإشارة إلى الطلاب السعوديين مقصودة في اللوحة؛ فقد أراد أن يوضح أنه واحد من مبتعثين يعيشون بين سكان المدينة، وأن رسالة السلام ترتبط بتجربتهم اليومية وتعاملهم مع المجتمع. وأشعرته الأحاديث التي سمعها عن زملائه بأن هذا الحضور الإنساني سبق لوحته إلى الناس.
وخرج الغامدي بقناعة أن ما سمعه من إساءة لا يمثل المجتمع الأسترالي كله، مثلما لا تمثل ممارسات أفراد المسلمين دينهم. ورأى أن اللقاء المباشر أتاح له أن يتعلم عن الناس بقدر ما أتاح له تعريفهم برسالته، وأن يعبّر عن اعتزازه بهويته وبلده عبر مبادرة شخصية.




